
لا حرية ولا علاج ولا صوت.. المعتقلون المرضى في قبضة السجن من الاعتقال التعسفي إلى التنكيل الصحي.. الغنوشي والمعتقلون المرضى في خطر مُحقّق قبل أن يصبح السجن قبرا.. أنقذوا المعتقلين المرضى
This post is also available in:
مــقدمـــــــــــــــــــة
لا يتناول هذا التقرير لمنظمة صوت حرّ أوضاع سُجناء عاديين، ولا يضع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في خانة واحدة مع المحكومين في جرائم جنائية عادية.
إنه يتناول أشخاصا احتُجزوا في سياق سياسي شديد التوتر، وبسبب معارضتهم للسلطة الحاكمة وتعبيرهم عن آرائهم، وبينهم شخصيات معارضة بارزة ووازنة ولها اشعاعها الدولي، وكبار في السن، وأصحاب أمراض مزمنة وحالات صحيّة معقدة تستوجب متابعة طبية دقيقة ومستمرة.
وفي مقدمة هؤلاء راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي والحبيب اللوز ومنذر الونيسي، إلى جانب معتقلين آخرين تتزايد بشأن أوضاعهم الصحية المخاوف والإنذارات.
وتأتي خطورة هذه الحالات في سياق أوسع، إذ تحدثت منظمات حقوقية وعائلات ومحامون عن تدهور أوضاع السجون، وعن الحرارة الشديدة، وصعوبات الوصول إلى العلاج، وتأخر تنفيذ الوصفات الطبية، وقيود على زيارات الأقارب والمحامين. وقد حذّر صوت حرّ كما باقي المنظمات والهيئات المحلية والدولية من أنّ هذه الظروف قد تكون لها عواقب لا يمكن تداركها على الأشخاص الأكثر هشاشة.
وعندما يتعلق الأمر بمعتقل في الخامسة والثمانين، يعاني من أمراض مزمنة، ويُنقل بصورة متكررة إلى المستشفى، ثم يُعزل عن عائلته ومحاميه، فإن القضية لم تعد قضية ظروف سجن فحسب.
إنها قضية تهديد للحق في الحياة.
أولا: راشد الغنوشي.. احتجاز وصفته الأمم المتحدة بالتعسفي، وتدهور صحي متواصل
تحتل حالة راشد الغنوشي الصدارة في التقارير الحقوقية المتواترة، وتحتل في تقريرنا هذا موقعا مركزيا، ليس فقط بسبب سنه ووضعه الصحي، وإنما لأن احتجازه نفسه أصبح موضع إدانة من آلية أممية مختصة.
ففي الرأي رقم 63/2025، الذي اعتمده فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في 10 نوفمبر 2025، خلص الفريق إلى أن حرمان راشد الغنوشي من حريته تعسفي، ودعا إلى الإفراج الفوري عنه وإلى توفير جبر مناسب للضرر. وقد أكدت مصادر توثيقية لاحقة أن الرأي اعتبر احتجازه مرتبطا بممارسة حقوقه الأساسية، ودعا إلى الإفراج عنه.
ولم تتوقف القضية عند ذلك، ففي جوان 2026 أُثيرت مجددا أمام الفريق الأممي مسألة عدم تنفيذ رأيه، بعد صدور حكم جديد بحق الغنوشي. كما طالبت منظمة الكرامة السلطات التونسية رسميا بتنفيذ الرأي الأممي المتعلق بالإفراج عنه وتمكينه من حقه في التعويض وجبر الضرر.
وبذلك، فإن الغنوشي ليس مجرد “معتقل تدافع عائلته عن إطلاق سراحه”.
إن احتجازه وُصف رسميا من فريق أممي مختص بأنه احتجاز تعسفي، ومع ذلك لا يزال خلف القضبان.
ثانيا: السن والمرض
يبلغ الغنوشي 85 عاما. وبحسب عائلته وهيئة الدفاع، يعاني من مرض باركنسون واضطراب في الغدة الدرقية، وهي أمراض مزمنة تتطلب متابعة طبية منتظمة والتزاما دقيقا بالعلاج.
لكن الأخطر هو أن وضعه الصحي لم يعد مجرد ملف طبي مزمن، فقد شهد خلال صيف 2026 سلسلة من التدهورات الصحية.
فقد تعرض لإغماء داخل سجن المرناقية خلال موجة الحرّ الشديدة، ونُقل إثر ذلك إلى المستشفى.
كما أكّد محاموه عن تكرُر نقله إلى المستشفى خلال فترة قصيرة، فيما أثارت هيئة الدفاع مخاوف متزايدة بشأن وضعه الصحي.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير حقوقية عن ظروف سجنية صعبة، شملت الحرارة الخانقة ومحدودية الوصول إلى الرعاية الطبية والقيود على الزيارات.
وهنا لا يعود السؤال:
هل تلقى الغنوشي علاجا عندما ساءت حالته؟
بل يصبح:
لماذا يُترك رجل في الخامسة والثمانين، مصاب بأمراض مزمنة، يصل وضعه إلى حد نقله المتكرر إلى المستشفى، ثم يُعاد إلى السجن؟ وهل السجن الذي يُعاد إليه قادر فعلا على توفير الرعاية التي تحتاجها حالته؟
ثالثا: العزلة الطبية.. عندما لا تعرف العائلة ماذا يحدث للمريض
من أخطر ما يحيط بحالة الغنوشي مسألة العزلة عن عائلته ومحاميه.
فقد أعلنت هيئة الدفاع والعائلة في مناسبات متكررة أن الغنوشي مُنع من التواصل والزيارة أثناء وجوده في المستشفى، وأنهم لم يحصلوا على المعلومات الكافية بشأن وضعه الصحي مما اضطره في مناسبتين إلى خوض إضرابات جوع عن الأكل والدواء وهو في مثل سنه ووضعه الصحي الدقيق، بسبب عزله وحرمانه من زيارة هيئة الدفاع وعائلته.
كما طالبت عائلته بتمكين أطباء مستقلين من معاينته وتقييم حالته.
وهذه ليست مطالبة يمكن فصلها عن السياق القانوني الدولي.
ففي 28 أوت 2023 أصدرت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أمرا بتدابير مؤقتة في القضية رقم 004/2023 الخاصة بالغنوشي وآخرين، وتضمنت التدابير مطالبة تونس باتخاذ إجراءات لإزالة العوائق أمام التواصل مع العائلة والمحامين، وكذلك الوصول إلى أطباء يختارهم المعنيون. وتظهر سجلات المحكمة أن القضية شهدت كذلك تدابير مؤقتة إضافية في أكتوبر 2024.
ومن ثم، فإن استمرار القيود على التواصل والوصول إلى أطباء مستقلين لا يمثل مجرد خلاف حول “الزيارة”.
إنه يطرح سؤالا مباشرا حول مدى احترام السلطات التونسية للتدابير التي أصدرتها المحكمة الإفريقية، والتزاماتها الدولية.
رابعا: حجب المعلومات الطبية
إن سريّة الملف الطبي لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة لإخفاء مصير معتقل مريض.
نحن لا نطالب بنشر أسراره الطبية أمام الرأي العام.
المطلوب هو أن يعرف:
- المعتقل نفسه ما وضعه الصحي.
- الطبيب المعالج ما تاريخه الطبي.
- هيئة الدفاع المعلومات الضرورية لحماية حقوقه.
- والعائلة، حقيقة وضعه الصحي.
أما أن يكون المعتقل في المستشفى، ولا تتمكن عائلته ومحاموه من التواصل معه أو معرفة التطورات الأساسية لحالته، فهذا يجعلنا أمام حالة انتهاك صارخ للقوانين المحلية والدولية وتنكيل بمحتجز تعسفيا ثمانيني وضعه الصحي دقيق.
خامسا: أحمد نجيب الشابي.. قلب مريض خلف القضبان
لا تقلُّ حالة أحمد نجيب الشابي خطورة.
فالشابي، وهو من أبرز وجوه المعارضة التونسية، يبلغ 82 عاما، وقد أفادت وثيقة منشورة ضمن آليات الأمم المتحدة بأنه يعاني من السكري منذ 2012، وأنه خضع لعملية رباعية لتحويل مسار الشرايين التاجية عام 2003، مع توصية بمتابعة خاصة بالنظر إلى سنه ومضاعفات السكري ومشكلات أخرى من بينها الربو ووضعه القلبي.
وهذه ليست مجرد معلومات تاريخية.
فالتقدم في السن، والسكري، والتاريخ القلبي، والحاجة إلى متابعة متخصصة، كلها عوامل تجعل أي تدهور صحي داخل السجن مسألة تستوجب اهتماما بالغا.
وفي جويلية 2026، أفادت عائلته بتعرضه لوعكة صحية داخل سجن المرناقية، وسط ظروف حرّ شديد، ونُقل إلى المستشفى بعد تدهور حالته.
والسؤال هنا أيضا ليس ما إذا كان الشابي “يستحق معاملة خاصة” بل:
هل يمكن ضمان سلامة رجل في الثانية والثمانين، له تاريخ قلبي مهم، داخل ظروف سجنية لا تتناسب مع احتياجاته الصحية؟
سادسا: الحبيب اللوز.. أمراض مزمنة وجسد منهك في مواجهة ظروف الاحتجاز
الحبيب اللوز– سبعيني – ويندرج كذلك ضمن الحالات التي تستوجب إدراجها في تقرير خاص عن كبار السن والمرضى داخل السجون.
وقد ازدادت خطورة وضعه مع استمرار احتجازه وصدور أحكام جديدة بحقه في 2026 في ملفات سياسية.
موقوف منذ مارس 2023. وقد صرّح المحامي مختار الجماعي أنّ الحبيب اللوز يعيش “حالة صحية متدهورة جدا داخل السجن”. وأوضح أنّ موكله قضى جميع مدة الاحتفاظ في إحدى المستشفيات العمومية، وأنه خلال ما يقارب ثلاث سنوات من السجن تعرّض لسلسلة من الجلطات، كما يعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكري.
وأضاف الجماعي أنّ ضعف نظر اللوز “وصل به إلى درجة أنه لم يعد يميز بوضوح بين الأشياء ووصل تقريبا إلى العمى”، وقد أكد ابنه أن والده يعتمد على عدسة طبية خاصة لا يمكن تعويضها بالنظارات، وتحتاج إلى منظفات خاصة غير متوفرة في السجن”، وأنّ “حرمانه من هذه المستلزمات أدى إلى تورّم دائم في عينه قد يهدد بفقدان البصر نهائيًا”. بالإضافة الى اصابته بآلام شديدة على مستوى الحوض جعلت حركته عسيرة وتتطلب كرسيا متنقلا..
هذا فضلا عن ضعف شديد في السمع، فقد ذكر محاموه أنهم يواجهون صعوبة في التواصل معه عند زيارته في السجن، وحتى أثناء المحاكمة لم يكن يفهم ما يجري حوله والمحكمة وجدت صعوبة في استنطاقه لأنه لم يكن يسمع مجريات الحكم ولا الأسئلة الموجهة إليه.
والسؤال الذي يجب أن يطرح على سلطة الأمر الواقع في تونس هو:
ما الخطر الذي يمثله رجل بهذه الحالة الصحية حتى تُصرّ على إبقائه خلف القضبان؟ وهل أصبح المرض والشيخوخة والضعف الجسدي أسبابا إضافية للعقاب؟
ثم ماذا بقي من معنى العدالة عندما يصل المعتقل إلى مرحلة لا يكاد يرى فيها، ولا يسمع بصورة كافية، ولا يستطيع فهم ما يجري حوله، ومع ذلك تستمر الدولة في احتجازه بدل أن تضمن له الرعاية والكرامة التي تفرضها عليها مسؤوليتها عن حياته؟
سابعا: منذر الونيسي.. المخاطر الكلوية والمتابعة الطبية
59 عاما، بروفيسور مختص في طب وزراعة الكلى، نائب رئيس حركة النهضة، محتجز منذ سبتمبر 2023. يحتاج قياس كرياتينين كل 15 يوما، لكنه يمضي أحيانا شهرا كاملا دون تحليل، وقد أثيرت مخاوف جدية بشأن تدهور وظائف الكلى والحاجة إلى متابعة طبية دقيقة، بما يستوجب توفير الفحوص والعلاج والمتابعة المتخصصة بصورة منتظمة. وإذا أثبتت التقارير الطبية المستقلة وجود قصور كلوي، فإن الحالة تُصبح أكثر خطورة وتحتاج إلى فصل موسع مستقل.
في يوليو 2026 فقد القدرة على الكلام بعد تأييد حكم بالسجن 4 سنوات، دون عرضه على مختص رغم تأكيد طبيب السجن نفسه على ذلك.
ثامنا: السلطة والسجن والمرض.. من يتحمل مسؤولية حياة المعتقل؟
تونس ليست دولة معفاة من التزاماتها الدولية..
وعندما تُصادق الدولة على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فإن التزاماتها لا تتوقف عند أبواب السجون.
السجين لا يفقد حقه في الحياة.
ولا يفقد حقه في الصحة.
ولا يفقد كرامته.
ولا يفقد حقه في تلقي العلاج المناسب.
ولا يصبح المرض عقوبة إضافية للحكم القضائي.
ولهذا فإن المسؤولية لا تقتصر على نقل المعتقل إلى المستشفى عندما ينهار.
المسؤولية تبدأ بمنع الانهيار أصلا.
وتشمل:
- توفير الدواء في مواعيده.
- المتابعة الطبية المنتظمة.
- الوصول إلى الاختصاصيين.
- الفحوص الدورية.
- الاستجابة العاجلة للأعراض الخطيرة.
- توفير ظروف احتجاز ملائمة للعمر والحالة الصحية.
- وتمكين المعتقل من الحصول على رأي طبي مستقل.
تاسعا: عندما يصبح استمرار الاحتجاز نفسه موضع مساءلة
في حالة الغنوشي تحديدا، لا يمكن فصل الوضع الصحي عن الوضع القانوني.
فإذا كانت آلية أممية مختصة قد خلصت إلى أن احتجازه تعسفي وطالبت بالإفراج عنه وجبر الضرر، فإن استمرار احتجازه رغم ذلك يطرح مسألة خطيرة حول احترام السلطات التونسية لالتزاماتها الدولية.
وإذا أضيف إلى ذلك:
85 عامًا + باركنسون + مرض الغدة الدرقية + تدهور صحي متكرر + دخول متكرر للمستشفى + عزلة عن العائلة والمحامين + مخاوف بشأن الوصول إلى أطباء مستقلين
فإن استمرار الاحتجاز لا يمكن أن يُعامل باعتباره مسألة إجرائية عادية، وإنما محاولة فجة للتنكيل والانتقام من خصم سياسي وشخصية فكرية وسياسية بارزة ولها أثرها داخل وخارج تونس باستغلال المرض والعجز، وقد يرقى إلى مستوى جريمة دولة لن يستطيع أحد تبريرها.
والأمر ذاته ينطبق على كبار السن الآخرين الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية خطيرة.
عاشرا: هل تتحول السجون إلى عقوبة إضافية؟
إن أخطر ما ينبغي التحذير منه هو أن يصبح السجن نفسه عاملا في تفاقم المرض.
فإذا كانت هناك حرارة شديدة، ونقص في التهوية، وتأخر في الرعاية، وصعوبة في الوصول إلى الأدوية أو الأطباء، وقيود على الزيارات والتواصل، فإن هذه الظروف لا تكون متساوية التأثير على جميع السجناء.
إنها تضرب بصورة أشد:
كبير السن، ومريض القلب، ومريض السكري، ومريض باركنسون، والمصاب بأمراض الكلى، وكل شخص يعتمد على علاج منتظم أو متابعة دقيقة.
ولهذا فإن إبقاء هؤلاء الأشخاص في ظروف غير ملائمة لحالاتهم يمكن أن يحول الحرمان من الحرية إلى عقوبة صحية إضافية لم يصدر بها أي حكم قضائي.
الحادي عشر: مسؤولية السلطة التونسية
إن السلطات التونسية تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الأشخاص الذين تحتجزهم.
ولا يمكن نقل هذه المسؤولية إلى العائلة.
ولا إلى المحامين.
ولا إلى المنظمات الحقوقية.
ولا إلى الأطباء خارج السجن.
فالإنسان الذي يوجد تحت سيطرة الدولة تصبح حياته وسلامته في عهدتها.
ومن ثم فإننا نُحمّل السلطات التونسية المسؤوليات التالية:
أولا: المسؤولية عن ضمان العلاج المناسب والمستمر.
ثانيا: المسؤولية عن منع أي تدهور يمكن توقعه أو تفاديه.
ثالثا: المسؤولية عن ضمان الوصول إلى أطباء مستقلين عند الطلب.
رابعا: المسؤولية عن تمكين المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم وفق القانون.
خامسا: المسؤولية عن احترام التدابير والقرارات الصادرة عن الهيئات القضائية والحقوقية الدولية.
سادسا: المسؤولية عن مراجعة استمرار احتجاز المعتقل عندما يصبح وضعه الصحي غير متوافق مع ظروف السجن.
مطالـــــــــــب عــــــــــــاجلــــــــــــة
وبناءً على ما سبق، تُطالب “صوت خرّ” بــــ :
- الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي
تنفيذًا للرأي رقم 63/2025 الصادر عن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، مع تمكينه من جبر الضرر والتعويض وفق ما قرره الرأي.
- وقف العزلة
تمكين الغنوشي وغيره من المعتقلين المرضى من التواصل المنتظم مع عائلاتهم ومحاميهم، وعدم استخدام العزلة كوسيلة ضغط أو عقوبة إضافية.
- السماح بالأطباء المستقلين
تنفيذ التدابير الصادرة عن المحكمة الإفريقية بشأن إزالة العوائق أمام الوصول إلى أطباء يختارهم المعتقلون، ومراقبة مدى احترام تونس لهذه التدابير.
- تقييم طبي مستقل
إجراء فحص طبي شامل ومستقل للغنوشي والشابي واللوز والونيسي، ولكل معتقل سياسي يعاني من مرض مزمن أو حالة صحية خطيرة.
- الإفراج أو اعتماد بدائل للاحتجاز
كلما أثبت التقرير الطبي المستقل أن استمرار السجن يمثل خطرا على حياة المعتقل أو أن الرعاية المطلوبة لا يمكن توفيرها داخل السجن.
- فتح تحقيق مستقل
في كل ادعاء يتعلق بحرمان المعتقل من العلاج، أو التأخر في نقله إلى المستشفى، أو منع الأطباء المستقلين، أو حجب المعلومات الصحية الضرورية.
- نشر المعلومات الأساسية بشفافية
ليس المقصود نشر الأسرار الطبية، وإنما تمكين العائلة والدفاع من المعلومات الضرورية المتعلقة بالوضع الصحي والعلاج، خصوصا في الحالات الحرجة.
السجن ليس حكما بالإعدام
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في قضية المعتقلين السياسيين المرضى هو أن تتحول الشيخوخة والمرض إلى عقوبة غير معلنة، وتُصبح أعمارهم ساحة للعقاب، ويُصبح السجن قبرا..
وأن يدخل رجل السجن بسبب قضية سياسية أو بسبب معارضته للسلطة، ثم يجد نفسه في مواجهة المرض والحرارة والعزلة وغياب الرعاية الكافية، ليس أمرا يمكن التعامل معه باعتباره نتيجة طبيعية للسجن
وفي حالة راشد الغنوشي، تتراكم الوقائع بصورة لا تسمح بالتقليل من خطورتها:
احتجاز وصفته الأمم المتحدة بالتعسفي، دعوة أممية إلى الإفراج عنه وجبر الضرر، تدابير من المحكمة الإفريقية بشأن التواصل مع عائلته ومحاميه وأطبائه، سن بلغ الخامسة والثمانين، أمراض مزمنة، تدهور صحي، دخول متكرر إلى المستشفى، ثم عزلة عن العائلة والدفاع.
إن اجتماع هذه العناصر يجعل استمرار احتجازه مسؤولية لا يمكن للسلطات التونسية التنصل منها.
ولا يحتاج الأمر إلى انتظار مأساة جديدة حتى تتحرك الدولة.
فالحق في الحياة لا يبدأ بعد الموت، والحق في العلاج لا يبدأ بعد الانهيار، والمسؤولية عن السجين لا تنتهي عندما يغلق باب الزنزانة.
إننا نحمل السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن حماية حياة وسلامة المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وعن أي ضرر نتج عن الإهمال أو الحرمان من الرعاية أو الظروف غير الإنسانية للاحتجاز أو فرض عزلة على السجين.
وإذا استمرت السلطات في تجاهل التحذيرات والقرارات الدولية، وفي إبقاء المرضى وكبار السن خلف القضبان رغم المخاطر الصحية، فإنها لا تخاطر فقط بصحتهم، بل تُعمّق مسؤوليتها عن كل نتيجة قد تترتب على هذا الاحتجاز.
السجن ليس حكما بالإعدام.
والمرض ليس جريمة.
والشيخوخة ليست مُبررا للتنكيل.
وحرمان الإنسان من الحرية لا يمنح الدولة حق تعريض حياته للخطر.
الحرية والكرامة لكل مساجين الرأي




