
تونس: نجيب الشابي ثمانينيّ خلف القضبان يُضرب عن الطعام دفاعا عن حقه في المعلومة والكرامة
This post is also available in:
باريس في 02 أكتوبر 2026
تُعرب منظمة “صوت حرّ” عن بالغ قلقها إزاء دخول السجين السياسي أحمد نجيب الشابي، البالغ من العمر 81 عاما، في إضراب مفتوح عن الطعام من داخل سجنه، احتجاجا على ما أفادت به عائلته من قيود مفروضة على حقه وحق بقية السجناء في الوصول إلى المعلومة ووسائل الإعلام.
إن وصول رجل في هذا العمر إلى اتخاذ قرار بالإضراب عن الطعام، واضعا جسده وحياته على المحك من أجل المطالبة بما يفترض أن يكون من أبسط الحقوق، يمثل تطورا بالغ الخطورة لا يجوز التعامل معه كواقعة عابرة داخل مؤسسة سجنية.
فالسجين، وإن حُرم من حريته، لا يُحرم من كرامته، ولا من إنسانيته، ولا من حقوقه الأساسية. كما أن الاحتجاز لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لعزل الإنسان عن العالم، أو إخضاعه لرقابة تتجاوز ما يفرضه القانون والضرورات المشروعة للاحتجاز.
وتعتبر “صوت حرّ” أن حق الأشخاص المحرومين من حريتهم في الاطلاع على المعلومات والوصول إلى مصادر إعلامية متنوعة ومستقلة، في الحدود التي يسمح بها القانون، يرتبط مباشرة باحترام كرامتهم الإنسانية وحقهم في عدم العزل التعسفي عن المجتمع والعالم الخارجي.
والأكثر إثارة للقلق أن إضراب الشابي يأتي في سياق أوسع من الشكاوى والتقارير المتعلقة بأوضاع عدد من المساجين في قضايا ذات طابع سياسي، وما أُثير بشأن ظروف احتجازهم والقيود المفروضة على حقوقهم الأساسية.
إن تكرار الشكاوى المتعلقة بمعاملة سجناء الرأي لا ينبغي أن يُقابل بالصمت أو بالتطبيع مع الاستثناء. فكل ادعاء بانتهاك حقوق شخص محروم من حريته يستوجب التحقيق الجدي والمستقل، وكل إجراء يمس حقوقه يجب أن يخضع للقانون والضرورة والتناسب، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو عقابية إضافية.
وتُشدد المنظمة، بصورة خاصة، على خطورة الوضع الصحي للشابي بالنظر إلى سنه المتقدمة واختياره الإضراب عن الطعام. وتُحمّل السلطات المعنية مسؤوليتها الكاملة عن ضمان سلامته وحياته، وعن توفير الرعاية الطبية اللازمة، مع احترام كرامته وإرادته وحقوقه الأساسية.
وفي ضوء ذلك، تُطالب المنظمة السلطات التونسية بــــــــ :
- التعامل الفوري والجاد مع أسباب الإضراب عن الطعام، بدل الاكتفاء بمتابعة نتائجه الصحية.
- ضمان وصول أحمد نجيب الشابي إلى الرعاية الطبية المستقلة والملائمة، ومتابعة وضعه الصحي بصورة منتظمة.
- تمكينه من ممارسة حقوقه الأساسية دون قيود غير مبررة قانونا.
- مراجعة القيود المفروضة على وصول السجناء إلى وسائل الإعلام والمعلومات، والتأكد من عدم استخدامها كوسيلة للعزل أو العقاب.
- فتح تحقيق جدي ومستقل في الشكاوى المتعلقة بظروف احتجاز سجناء الرأي وبأي ممارسات قد تمس كرامتهم أو حقوقهم الأساسية.
- ضمان حق المحتجزين في التواصل مع محاميهم وعائلاتهم وفي الاستفادة من الضمانات القانونية المقررة لهم.
- فتح حوار عاجل مع الشابي ومحاميه وعائلته حول مطالبه، بما يضمن معالجة أسباب الإضراب والحيلولة دون وصول وضعه الصحي إلى مرحلة تهدد حياته.
وتؤكد المنظمة أن المسؤولية عن حياة إنسان يوجد تحت سلطة الدولة لا تتوقف عند باب السجن.
إن المسألة المطروحة اليوم ليست مجرد خلاف حول صحيفة أو قناة تلفزيونية، وإنما حول المبدأ الذي ينبغي أن يحكم معاملة كل إنسان خلف القضبان: هل يبقى السجين إنسانا كامل الكرامة والحقوق، أم تتحول عقوبة الحرمان من الحرية إلى حرمان من سائر الحقوق؟
إن “صوت حرّ” تدعو السلطات إلى وضع حد لأي ممارسة من شأنها تعميق عزل المحتجزين أو المساس بكرامتهم، وإلى احترام التزامات تونس في مجال حقوق الإنسان، قبل أن يتحول الإضراب عن الطعام إلى مأساة لا يمكن تداركها. الحرية قد تُقيّد بحكم القانون، أما الكرامة الإنسانية فلا ينبغي أن تُسجن




