أخبار تونساخر الأخبارسلايدر رءيسي

تونس: تدهور الحالة الصحية لراشد الغنوشي يضاعف المخاطر على حياته ويؤكد ضرورة الإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين في تونس

This post is also available in: العربية

تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء التدهور الخطير في الحالة الصحية للسجين السياسي الشيخ راشد الغنوشي، البالغ من العمر خمسة وثمانين عامًا، والذي يخضع للعلاج في المستشفى بعد نقله إليه بصورة متكررة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل موجة حر استثنائية تشهدها تونس، وما رافقها من مخاطر صحية جسيمة بالنسبة إلى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار احتجاز عشرات المعارضين السياسيين والقضاة والمحامين والصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، في ظل محاكمات أثارت انتقادات واسعة من الهيئات الحقوقية الدولية بسبب ما شابها من انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، واللجوء المفرط إلى الاحتجاز المطول، فضلاً عن توظيف قوانين ذات صياغات فضفاضة لتجريم العمل السياسي السلمي والتعبير عن الرأي.
ويعاني راشد الغنوشي من تدهور متواصل في وضعه الصحي، إذ تشير المعلومات المتوفرة إلى تعرضه مؤخرًا للإغماء داخل السجن نتيجة الإجهاد الحراري، واستمرار عدم استقرار ضغط الدم، وتفاقم أعراض مرض باركنسون لتشمل اليدين، إضافة إلى آلام حادة في الساق اليسرى، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وإرهاق شديد تفاقم بفعل درجات الحرارة المرتفعة. كما نُقل إلى المستشفى أربع مرات خلال الشهر الماضي، ولا يزال يتلقى العلاج، بما يؤكد أن حالته الصحية تجاوزت ما يمكن التعامل معه داخل المؤسسة السجنية.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى سنه المتقدمة، وإلى ما صدر في حقه من أحكام سالبة للحرية في عدة قضايا، فضلاً عن ملاحقته في ملفات أخرى، في إطار موجة أوسع استهدفت قيادات المعارضة السياسية، ومن بينهم الأستاذ أحمد نجيب الشابي وعدد من الشخصيات السياسية والحقوقية، في قضايا أثارت انتقادات واسعة من خبراء الأمم المتحدة والمنظمات الدولية باعتبارها تمس الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما تعرب المنظمات عن قلقها البالغ إزاء المعلومات التي تفيد بمنع محامي السيد راشد الغنوشي وأفراد أسرته من زيارته أثناء وجوده بالمستشفى. وإذا تأكدت هذه الإجراءات، فإنها تشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الاستعانة بمحامٍ، والحق في التواصل مع الأسرة، والحق في الرقابة المستقلة على أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية، وهي حقوق لا يجوز تقييدها إلا في أضيق الحدود ووفقًا لمقتضيات الضرورة والتناسب التي يحددها القانون.
وتذكّر المنظمات بأن الجمهورية التونسية طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وهي اتفاقيات تلزم الدولة بضمان الحق في الحياة، والحق في الصحة، وصون الكرامة الإنسانية، وتأمين الرعاية الطبية المناسبة لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، وضمان حقهم في الاتصال بمحاميهم وأسرهم، وفقًا لما تؤكده أيضًا قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).
وتشدد المنظمات على أن حرمان أي محتجز من الرعاية الطبية الملائمة، أو إبقاءه رهن الاحتجاز رغم وجود مخاطر صحية جسيمة تهدد حياته، قد يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وهو ما تحظره الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها تونس.
وفي ضوء ما سبق، تدعو المنظمات الموقعة السلطات التونسية إلى:
الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي في تونس.
الإفراج العاجل عن راشد الغنوشي، بالنظر إلى حالته الصحية الحرجة، وسنه المتقدمة، وما يتهدده من مخاطر جدية على حياته.
الإفراج عن الأستاذ أحمد نجيب الشابي وبقية قيادات المعارضة المحتجزين على خلفية ممارستهم السلمية لحقوقهم المدنية والسياسية.
ضمان حصول جميع المحتجزين على الرعاية الطبية التخصصية اللازمة دون تأخير أو تمييز.
تمكين المحتجزين من التواصل الحر والمنتظم مع محاميهم وأفراد أسرهم، واحترام جميع ضمانات المحاكمة العادلة.
وضع حد لاستخدام القضاء الجزائي لملاحقة المعارضين السياسيين والنشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والالتزام الكامل بالمعايير الدولية لاستقلال القضاء وسيادة القانون.
إن المنظمات الموقعة تحذر من أن استمرار احتجاز كبار السن والمرضى في ظل هذه الظروف، وما يصاحبه من تدهور صحي متسارع، قد يؤدي إلى نتائج مأساوية تتحمل السلطات التونسية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها.
وتجدد المنظمات دعوتها إلى المجتمع الدولي، وإلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إلى تكثيف متابعة أوضاع حقوق الإنسان في تونس، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان احترام الدولة التونسية لالتزاماتها الدولية وحماية الحقوق الأساسية لجميع المحتجزين.

المنظمات الموقعة:
1- جمعية ضحايا التعذيب – جنيف
2- مركز الشهاب لحقوق الإنسان- لندن
3- منظمة صوت حر لحقوق الإنسان- باريس
4- منظمة سام للحقوق والحريات- جنيف
5- التضامن لحقوق الإنسان- جنيف
6- الكرامة لحقوق الإنسان- باريس
7- منظمة نجدة لحقوق الإنسان
8- هيومين رايتي مونيتور – لندن
10- إفدي الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى