
وهج الصيف وجحيم الزنازين تضاعف معاناة معتقلي الرأي في سجون تونس المكتظة
This post is also available in:
العربية
باريس في 30 جوان 2026
تتابع منظمة صوت حر ببالغ القلق والاستنكار التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية داخل المؤسسات السجنية التونسية، ولا سيما ما يتعرض له المعتقلون السياسيون من مسنّين وأصحاب الأمراض المزمنة من ظروف احتجاز قاسية تُهدد حياتهم وتنتهك كرامتهم الإنسانية.
الوقائع الموثقة
رصدت منظمات حقوقية محلية ودولية في تقاريرها الصادرة مؤخرا أن بعض السجون التونسية تجاوزت 200% من طاقتها الاستيعابية، فيما بلغ إجمالي عدد المحتجزين أكثر من 33 ألف سجين.
وفي ظل هذا الاكتظاظ الخانق، وفي أشد فصول السنة حرارة، يرزح خلف القضبان معتقلون سياسيون تجاوزت أعمارهم الثمانين عاما دون ظروف إنسانية ملائمة ولا رعاية طبية لائقة. وقد وقد تم توثق غيابا شبه تاما لأي استجابة من طرف وزارة العدل لهذه التقارير والتوصيات.
الإطار القانوني المنتهك
إن ما رصدته صوت حر يُشكّل انتهاكا صريحا لجملة من الصكوك الدولية التي صادقت عليها تونس، أبرزها:
- قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا)، التي تُلزم الدول بضمان الرعاية الصحية لجميع المحتجزين وتوفير ظروف احتجاز إنسانية
- المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة
- المادة العاشرة من العهد ذاته، التي تُقرّ بحق كل شخص محروم من حريته في المعاملة الإنسانية مع احترام كرامته
مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن، التي تُلزم الدول بصون صحتهم وكرامتهم.
و بناءً على ما سبق، تُطالب المنظمة السلطات التونسية بما يلي:
1- الإفراج الفوري والإنساني عن جميع المعتقلين السياسيين المسنّين وأصحاب الأمراض المزمنة.
2- توفير رعاية طبية عاجلة وملائمة لكل المحتجزين الذين أُفيد بتردّي أوضاعهم الصحية.
3- السماح لهيئات الرقابة المستقلة محلية ودولية بزيارة المؤسسات السجنية دون قيود.
4- مراجعة الملفات القضائية لجميع المعتقلين على خلفية سياسية في ضوء معايير المحاكمة العادلة.
5- وضع حدٍّ للتوظيف السياسي للقضاء وضمان استقلاليته الفعلية.
6- نناسد هيئات الأمم المتحدة المعنية، والبرلمان الأوروبي، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، والتي سبق أن اعتبرت في تقاريرها وبياناتها أن التهم الموجهة إليهم لا تستند إلى أدلة موثوقة، بمضاعفة الضغط على السلطات التونسية للوفاء بالتزاماتها الحقوقية الدولية.
إن الصمت على معاناة شيوخ ومرضى خلف القضبان في صيف تونس الحارق لهو تواطؤٌ لا تقبله أعراف حقوق الإنسان ولا تُجيزه الضمائر الحرة.




