أخبار تونساخر الأخبارسلايدر رءيسي

رسالة دعوة إلى جميع المواطنين التونسيين من أجل تونس حرة، موحّدة، وديمقراطية

This post is also available in: العربية

تمرّ تونس اليوم بأزمة وطنية عميقة منذ الانقلاب على المسار الديمقراطي يوم 25 جويلية 2021، وما تلاه من تركيز للسلطات وإضعاف للمؤسسات المنتخبة وتراجع للحريات العامة، إلى جانب اعتماد سياسات شعبوية ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وعزل البلاد، الأمر الذي جعل ملايين التونسيين يواجهون أوضاعًا معيشية متزايدة الصعوبة، وأثار قلقًا واسعًا بشأن مستقبل الدولة.

لقد أهدرت السنوات الماضية جزءًا مهمًا من المكاسب التي حققها الشعب التونسي بعد ثورة الحرية والكرامة، وأدخلت البلاد في حالة من الانقسام والانسداد السياسي، في وقت تحتاج فيه تونس إلى مؤسسات قوية، واقتصاد منتج، وحوار وطني شامل يفتح آفاقًا جديدة أمام جميع أبنائها وبناتها.

غير أن تاريخ تونس يعلّمنا أن الشعوب التي تتمسك بالحرية وتؤمن بالحوار والعمل المشترك قادرة على تجاوز أصعب الأزمات، وأن مستقبل الوطن لا يمكن أن يُبنى إلا بإرادة مواطنيه، واحترام التعددية، والاحتكام إلى دولة القانون والمؤسسات.

وانطلاقًا من هذه المسؤولية الوطنية، واستجابةً للنداء الذي وجّهته الشخصيات الوطنية الإحدى عشرة المعتقلة، والداعي إلى توحيد الجهود وإطلاق حوار وطني واسع من أجل إنقاذ البلاد واستعادة الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي، نتوجه بهذه الدعوة إلى جميع التونسيات والتونسيين، على اختلاف انتماءاتهم السياسية والفكرية، وإلى الأحزاب السياسية، والمنظمات الوطنية، ومكونات المجتمع المدني، والنقابات، والجامعيين، والمثقفين، والشباب، والنساء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكل المواطنين المؤمنين بحق تونس في الحرية والديمقراطية، للمشاركة في ندوة حوار ونقاش وطني مفتوح .

وذلك يوم 25 جويلية، على الساعة الثانية والنصف بعد الظهر (14:30)، بقاعة الأجيكا (AGECA).

وسيخصص هذا اللقاء الوطني للنقاش حول محورين رئيسيين:

تونس اليوم: حصيلة خمس سنوات من الحكم الفردي

الوقوف عند تداعيات الانقلاب على الدستور والمسار الديمقراطي، وآثار تركيز السلطة في يد واحدة، وانعكاس ذلك على الحريات العامة وحقوق الإنسان واستقلال القضاء، وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعلى ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ومستقبل البلاد.

تونس الغد: كيف نستعيد الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي ونبني دولة عادلة؟

حوار مفتوح حول السبل الكفيلة باستعادة الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي، وإعادة بناء دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ استقلال القضاء، وضمان الحقوق والحريات، واحترام التعددية والتداول السلمي على السلطة، وإطلاق إصلاحات اقتصادية واجتماعية عميقة تحقق التنمية والعدالة وتعيد الأمل إلى التونسيين.

إن هذه الندوة ليست اجتماعًا لفئة سياسية بعينها، ولا مناسبة لإعادة إنتاج الانقسامات، بل هو فضاء مجتمعي وطني مفتوح لكل من يؤمن بأن الحوار هو الطريق الأمثل لإنقاذ تونس، ولكل من يحمل فكرة أو مبادرة أو رؤية تساهم في إخراج البلاد من أزمتها وبناء مستقبل أفضل.

إن تونس وطن لجميع أبنائها وبناتها، ولا يحق لأي سلطة أو أي طرف سياسي أن يحتكر مستقبلها أو يقصي أي مكوّن من مكوناتها. ولن يكون الخروج من الأزمة ممكنًا إلا بتضافر جهود جميع القوى الوطنية والديمقراطية، وبالاحتكام إلى الإرادة الشعبية، واحترام الدستور، وصون الحقوق والحريات.

إن مسؤوليتنا الجماعية اليوم تفرض علينا أن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن نتجاوز خلافاتنا الثانوية، وأن نوحد جهودنا من أجل استعادة الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي، والدفاع عن الحرية، وحماية كرامة الإنسان، وفتح أفق جديد لتونس يقوم على المشاركة والعدالة وسيادة القانون.

فلنجعل من يوم 25 جويلية موعدًا وطنيًا للحوار، ولتجديد الأمل، ولإطلاق عمل مشترك يجمع كل المؤمنين بأن تونس تستحق مستقبلًا أفضل.

من أجل تونس حرة وديمقراطية.

من أجل استعادة الشرعية الدستورية ودولة القانون والمؤسسات.

من أجل الحرية والكرامة وحقوق الإنسان.
من اجل إطلاق سراح كل المعتقلين

من أجل العدالة الاجتماعية والتنمية والعيش الكريم.

ومن أجل الأجيال القادمة.

كونوا في الموعد… فمستقبل تونس مسؤوليتنا جميعًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى