
تونس: حياة جوهر بن مبارك على المحكّ.. إضراب ثالث عن الطعام في مواجهة قضاء مُسخّر وسُلطة لا مبالية
This post is also available in:
العربية
باريس في 22 أفريل 2026
تُدين منظمة صوت حرّ بأشدّ العبارات الوضع الصحي الخطير الذي
بلغه السجين السياسي جوهر بن مبارك، الذي يخوض إضرابا ثالثا عن
الطعام منذ أكثر من 27 يوما، في خطوة احتجاجية قصوى ضدّ ما آلت
إليه أوضاع العدالة من امتهان وتوظيف، وتحويل القضاء إلى أداة طيّعة
في يد السلطة، في انتهاك فاضح لكلّ مبادئ المحاكمة العادلة وسيادة
القانون.
إنّ إصرار جوهر بن مبارك على مواصلة إضرابه، رغم الخطر الداهم
الذي بات يهدّد حياته بشكل جديّ، ليس سوى تعبير صارخ عن انسداد
سبل التقاضي العادل، وعن واقع تُنتهك فيه الحقوق دون حسيب أو
رقيب، في ظلّ سلطة أمر واقع تمضي في سياساتها دون أدنى اعتبار
للالتزامات القانونية أو الإنسانية.
وإذ نؤكد أنّ حياته أصبحت مهدّدة بشكل مباشر، فإننا نُحمّل السلطة
القائمة المسؤولية الكاملة عن أيّ ضرر قد يلحق به، خاصة في ظلّ ما
يُسجّل من تجاهل ولا مبالاة إزاء وضعيته الصحية المتدهورة، وغياب
أيّ تدخل جدي وعاجل لإنقاذه.
كما نُذكّر بأنّ تعريض حياة المحتجزين للخطر، أو الامتناع عن توفير
الرعاية الصحية اللازمة لهم، يُعدّ انتهاكا جسيما للمعايير الدولية، وعلى
رأسها قواعد نيلسون مانديلا، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية
أو اللاإنسانية أو المهينة.
إنّ ما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره حالة فردية، بل هو جزء من سياسة
أوسع تقوم على التضييق على المعارضين وتوظيف القضاء لإسكات
الأصوات المنتقدة، في مناخ يتّسم بتراجع خطير في استقلال القضاء
وضمانات المحاكمة العادلة.
وعليه، فإننا:
1 – نطالب بتدخل طبي فوري ومستقل لإنقاذ حياة جوهر بن مبارك
دون قيد أو شرط.
2 – نُحمّل السلطة المسؤولية الكاملة عن سلامته، ونُحذّر من تبعات أيّ
تقصير أو إهمال.
3 – نُندّد باستمرار توظيف القضاء كأداة قمع سياسي، ونطالب بوضع
حدّ لهذا الانحراف الخطير.
4 – نُطالب باحترام استقلال القضاء وضمان شروط المحاكمة العادلة.
5 – ندعو إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية
مواقفهم السياسية السلمية.
إنّ الصمت إزاء هذه الانتهاكات لم يعد ممكنا، وإنّ التمادي فيها يضع
البلاد أمام منزلق خطير يقوّض ما تبقّى من أسس العدالة ودولة القانون.




