
تونس: أحكام “ملف باجة”: عندما تتآكل ضمانات المحاكمة العادلة
This post is also available in:
العربية
باريس في 14 جوان 2026
تلقت منظمة صوت حر ببالغ الانشغال الأحكام الصادرة في ما يعرف إعلاميا بـ”ملف باجة”، والتي طالت عددا من المعارضين والناشطين السياسيين بأحكام سالبة للحرية متفاوتة، في سياق تواصلت فيه التحذيرات الحقوقية من تراجع ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.
وإذ نحترم مبدأ استقلال السلطة القضائية، فإننا نعتبر أن العدالة لا تقاس فقط بالأحكام الصادرة، بل كذلك بسلامة الإجراءات واحترام حقوق الدفاع والضمانات المكفولة للمتهمين بموجب الدستور والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وتثير هذه القضية جملة من المؤاخذات الخطيرة، من بينها:
انطلاق التتبعات بناءً على وشاية منسوبة إلى شخص محجوب الهوية، بما يطرح تساؤلات جدية حول مدى سلامة الأساس الذي بنيت عليه القضية منذ بدايتها.
* إثارة مسألة الاختصاص القانوني والترابي للجهة الأمنية التي باشرت الأبحاث، وما إذا كانت الإجراءات المتخذة تمت في إطار الاختصاصات التي يضبطها القانون.
* ورود ادعاءات متطابقة من عدد من الموقوفين بشأن تعرضهم للضغط أو التهديد أثناء فترة الاحتفاظ، وهي ادعاءات كان يفترض التعامل معها بالجدية اللازمة والتحقيق فيها بصورة مستقلة وشفافة.
* رفض طلبات التأخير التي تقدم بها عدد من المحامين رغم إعلامهم بالنيابة حديثا، والإصرار على مواصلة المحاكمة وإصدار الأحكام، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن احترام الحق في إعداد وسائل الدفاع بصورة كافية وفعالة.
* اقتصار المحاكمة على آلية المحاكمة عن بعد وحرمان الموقوفين من الحضور المباشر أمام المحكمة، بما يمس من حقهم في التواصل الفعال مع هيئة الدفاع وممارسة حقوقهم الإجرائية كاملة.
إن اجتماع هذه العناصر في ملف واحد لا يمكن اعتباره مسألة شكلية أو ثانوية، بل يتعلق بجوهر العدالة الجنائية وبمدى احترام الدولة لالتزاماتها في ضمان محاكمات عادلة ومنصفة للجميع دون تمييز.
وعليه، فإننا:
1- نعبر عن بالغ استهجاننا من الخروقات والإخلالات التي شابت هذه القضية في مختلف مراحلها.
2- ندعو إلى تمكين جميع المتقاضين من كامل حقوق الدفاع واحترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
3- نطالب بفتح تحقيق مستقل في الادعاءات المتعلقة بالتجاوزات التي رافقت الأبحاث والإيقافات.
4- نجدد دعوتنا إلى تحييد القضاء عن كل أشكال التنكيل وتصفية الحسابات السياسية واسترجاع استقلاله الفعلي بما يحفظ ثقة المواطنين في العدالة.
5- نؤكد أن احترام الحقوق والحريات والإجراءات القانونية السليمة يمثل حجر الزاوية في بناء دولة القانون والمؤسسات.
إن العدالة الحقيقية لا تكتفي بإصدار الأحكام، بل تقوم أولا على احترام القانون وضمان حقوق جميع الأطراف دون استثناء، لأن سلامة الإجراءات هي الضمانة الأساسية لسلامة الأحكام.




