
مصر: من تجريم السياسة إلى تجريم الصحافة: أحمد طه وصحفيو الجزيرة ضحايا القمع المتواصل في مصر
This post is also available in:
العربية
باريس في 14حوان 2026
تتابع منظمة صوت حر بقلق بالغ استمرار الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف الصحفيين والإعلاميين في مصر، في إطار سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه ومصادرة الحق في التعبير الحر، وتحويل العمل الصحفي إلى تهمة يعاقب عليها القانون.
وفي هذا السياق، يبرز الحكم الصادر بحق الصحفي أحمد طه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما باعتباره نموذجا صارخا لتجريم العمل الإعلامي ذاته، إذ لم يكن الرجل سوى صحفي مارس مهنته وأجرى حوارا تلفزيونيا مع المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح. إن معاقبة صحفي بسبب استضافته شخصية سياسية معارضة تمثل انتهاكاًخطيرا لحرية الصحافة، وتؤكد أن المجال العام بات مغلقا أمام أي رأي لا يحظى برضا السلطة.
ولا تقف هذه الانتهاكات عند حدود الأحكام الغيابية أو الملاحقات القضائية، بل تمتد إلى استمرار احتجاز عدد من صحفيي شبكة الجزيرة، ومن بينهم بهاء الدين إبراهيم، وربيع الشيخ، وهشام عبد العزيز، الذين يقبعون في السجون المصرية منذ سنوات وسط انتقادات متواصلة من المنظمات الحقوقية والهيئات المدافعة عن حرية الصحافة.
إن استهداف الصحفيين بسبب أدائهم لواجبهم المهني يمثل اعتداء مباشرا على حق المجتمع في المعرفة، ويعكس توجها خطيرا نحو إخضاع الإعلام لمنطق الخوف والترهيب، بدلا من احترام دوره الرقابي والتنويري. كما أن الزج بالصحفيين في السجون بسبب آرائهم أو بسبب نقلهم للأخبار والآراء المختلفة لا يمكن اعتباره إلا انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية الضامنة لحرية التعبير وحرية الصحافة.
وإذ نعبر عن تضامننا الكامل مع الصحفي أحمد طه ومع جميع الصحفيين والإعلاميين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني السلمي، فإننا:
1- ندين بشدة الأحكام الصادرة بحق الصحفيين على خلفية ممارستهم لعملهم الإعلامي.
2- نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المعتقلين بسبب آرائهم أو نشاطهم المهني.
3- نحمل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين المحتجزين وظروف احتجازهم.
4- ندعو المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى تكثيف جهودها للضغط من أجل إنهاء هذه الانتهاكات.
ونؤكد أن حرية الصحافة ليست جريمة، وأن الصحفي لا ينبغي أن يُعاقب بسبب قيامه بواجبه في نقل الخبر وإدارة الحوار وإتاحة المجال للرأي والرأي الآخر.
إن استمرار الزج بالصحفيين في السجون وإصدار الأحكام القاسية بحقهم لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلة المشهد الإعلامي وإضعاف الثقة في مؤسسات العدالة، وسيظل وصمة على جبين كل من يشارك في قمع الكلمة الحرة ومصادرة الحق في التعبير.
الحرية لأحمد طه.
الحرية لبهاء الدين إبراهيم وربيع الشيخ وهشام عبد العزيز.
الحرية لجميع الصحفيين وسجناء الرأي..




