أخبار تونساخر الأخبارسلايدر رءيسي

تونس: تدهور الحالة الصحيّة للسجينة السياسية شيماء عيسى استمرار انتهاك الحق في الرعاية الصحية داخل السجون

This post is also available in: العربية

باريس في 25 أفريل 2026

تلقّت منظمة صوت حرّ ببالغ القلق نبأ نقل السجينة السياسية والناشطة
المدنية شيماء عيسى إلى المستشفى إثر تدهور حالتها الصحية، في مؤشر
خطير يعكس واقعا متفاقما من الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز
داخل المؤسسات السجنية.
إن هذه الحادثة، وإن كانت صادمة، فإنها للأسف ليست معزولة، بل
تندرج ضمن سياق متكرر طال عددا من السجناء السياسيين وسجناء
الرأي، الذين شهدت حالاتهم الصحية تدهورا ملحوظا نتيجة ظروف
احتجاز غير ملائمة تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، من
حيث البنية الصحية، والنظافة، والتهوئة، والرعاية الطبية اللازمة.
وإذ نُذكّر بأن الدولة التونسية مُلزمة قانونا وأخلاقيا بضمان سلامة جميع
المحتجزين تحت عهدتها، فإننا نشدّد على أن الحق في الصحة والرعاية
الطبية داخل السجون ليس امتيازا، بل هو حق أساسي تكفله المعايير
الدولية، وعلى رأسها قواعد نيلسون مانديلا (القواعد النموذجية الدنيا
لمعاملة السجناء)، التي تنصّ على ضرورة تمكين السجناء من رعاية
صحية مكافئة لتلك المتوفرة خارج السجن، وضمان نقلهم إلى مؤسسات
صحية مختصة دون تأخير عند الحاجة.
كما يؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على وجوب
معاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم، فيما
تعتبر اتفاقية مناهضة التعذيب أن الإهمال الطبي الجسيم أو الإبقاء على
المحتجزين في ظروف صحية متردية قد يرقى إلى مستوى المعاملة
القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

إن تكرار مثل هذه الحالات يطرح بجدية مسألة مدى احترام السلطات
لالتزاماتها الوطنية والدولية، ويثير مخاوف مشروعة من وجود اخلالات
جسيمة في منظومة الرعاية الصحية داخل السجون، قد تصل حدّ
التقصير أو الإهمال الممنهج.
وعليه، فإننا:

نُطالب بالكشف الفوري والشفاف عن الوضع الصحي للسجينة
شيماء عيسى، وضمان تمكينها من كل أشكال العلاج والرعاية
اللازمة في ظروف تحترم كرامتها.

نُحمل السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسدية والنفسية
وكافة المحتجزين لاسيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

ندعو إلى فتح تحقيق مستقل وجدي في ظروف احتجازها، وفي
ملابسات تدهور حالتها الصحية.

نُطالب بتحسين عاجل لظروف الاحتجاز داخل السجون، بما
يتماشى مع المعايير الإنسانية الدولية ذات الصلة.

نُؤكد ضرورة تمكين الهيئات الرقابية والمنظمات الحقوقية من

الاضطلاع بدورها في مراقبة أوضاع السجون.
إنّ استمرار تجاهل هذه الانتهاكات من شأنه أن يُقوّض أسس دولة
القانون ويضرب في العمق مبدأ احترام الكرامة الإنسانية، الذي يُفترض
أن يكون فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى