
تونس: أحكام مجحفة جديدة تؤكد استمرار مسلسل تنكيل سلطة الأمر الواقع بالمعارضين
This post is also available in:
العربية
باريس في 24 ماي 2026
تُتابع منظمة صوت حرّ ببالغ الإدانة والاستنكار الأحكام السجنية الصادرة في حق كل من علي اللافي ومحمد بن سالم وأحمد العماري المعارضين لمسار 25 جويلية، في سياق يتسم بتصاعد خطير لاستعمال القضاء أداة لتصفية الخصوم السياسيين وترهيب الأصوات المعارضة والمنتقدة لسلطة الأمر الواقع.
إنّ تواتر القضايا ذات الخلفية السياسية، وما يُرافقها من توجيه تهم ثقيلة وأحكام مشددة، يؤكد يوما بعد يوم انزلاق مرفق العدالة في تونس نحو منطق الانتقائية والتوظيف السياسي، بدل الالتزام بمبادئ الاستقلال والحياد وضمان شروط المحاكمة العادلة. كما أنّ الاعتماد المتزايد على تكييفات قانونية مثيرة للجدل، في ملفات يغلب عليها الطابع السياسي، بات يُرسّخ لدى الرأي العام قناعة متنامية بأن القضاء أصبح يُستعمل لإقصاء المعارضين والتضييق على كل صوت مستقل أو ناقد، في مناخ يتسم بتراجع الحريات العامة وتكثيف الملاحقات القضائية.
وإنّ خطورة هذا المسار لا تمسّ الأشخاص المستهدفين وحدهم، بل تضرب في العمق ثقة المواطنين في العدالة ومؤسسات الدولة، وتهدد أسس دولة القانون بما تخلقه من مناخ خوف وتطبيع مع المحاكمات السياسية والأحكام الزجرية.
وعليه، فإننا:
1 – نُندد بالأحكام الصادرة في حق علي اللافي ومحمد بن سالم وأحمد العماري، وما رافقها من مناخ سياسي وقضائي مقلق.
2 – نرفض توظيف القضاء والقوانين الزجرية في تصفية الخصوم والمعارضين السياسيين.
3 – نطالب بضمان استقلال السلطة القضائية واحترام شروط المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.
4 – ندعو المنظمات الحقوقية والقوى المدنية والديمقراطية إلى التصدي لمسار تسييس العدالة والدفاع عن الحقوق والحريات.
5 -نؤكد أن العدالة الحقيقية لا يمكن أن تُبنى على الانتقائية أو التشفي أو توظيف مؤسسات الدولة خارج دورها الطبيعي.
إنّ الدفاع عن استقلال القضاء وعن حق جميع المواطنين في محاكمة عادلة يبقى اليوم من أهم معارك الدفاع عن الحرية والكرامة ودولة القانون في تونس.




