
تونس: تواصل ملاحقة الصحافيين بسبب آرائهم.. انتهاك صارخ لحرية التعبير وانحراف خطير في تطبيق الإطار القانوني
This post is also available in:
العربية
باريس في 25 أفريل 2026
تُدين منظمة صوت حرّ بشدّة إمعان سلطة الأمر الواقع في مواصلة تتبّع
الصحفيين وملاحقتهم قضائيا على خلفية آرائهم وتصريحاتهم الإعلامية،
في انتهاك صارخ لحرية التعبير وحرية الصحافة، وفي تعارض مع
الالتزامات الدستورية والدولية للدولة في مجال حماية الإعلام المستقل.
وتأتي قضية الصحفي زياد الهاني في هذا السياق، حيث تمّ تتبّعه على
خلفية تصريحات إعلامية، بما يعكس تصاعدا مقلقا في توظيف الآليات
الجزائية لملاحقة العمل الصحفي والنقد العلني.
وإذ تُؤكد صوت حرّ خطورة هذا المنحى، فإنها تُشير إلى أنّ الإشكال لا
يقتصر فقط على مبدأ المتابعة القضائية، بل يتعلّق أيضا بطبيعة
النصوص القانونية التي يحال بموجبها الصحافيون، حيث يتمّ في عديد
الحالات إخضاع الإعلاميين إلى مراسيم وتشريعات عامة صدرت لاحقا،
مثل المجلة الجزائية (خاصة فصول مثل “نسبة أمور غير قانونية”،
“الإساءة عبر وسائل الإعلام”، أو “الثلب”)، المجلة الاتصالية (تُستعمل
في قضايا “إزعاج الغير عبر شبكات الاتصال” أو المحتوى الرقمي)، أو
المرسوم 54 لسنة 2022 -سيء الذكر- المتعلق بمكافحة الجرائم
المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال (أصبح يُستعمل كثيرا في قضايا
التعبير) وأحيانا يحالون بموجب نصوص مكافحة الإرهاب إذا تم تأويل
التصريحات بشكل واسع مقابل تغييب/تجاوز الإطار الخاص وهو
المرسوم 115 لسنة 2011
في حين أنّ الإطار القانوني الخاص بالصحافة، والمتمثّل في المرسوم
عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، هو
الإطار الأصلي الواجب التطبيق في ما يتصل بالجرائم الصحفية،
باعتباره يكرّس ضمانات خاصة لحماية حرية التعبير ويحدّ من التتبعات
الجزائية.
إنّ الالتفاف على هذا الإطار القانوني الخاص، واستبداله بنصوص أكثر
صرامة أو ذات طابع زجري عام، يُعدّ انحرافا خطيرا عن مبدأ الشرعية
والضمانات الخاصة بالصحفيين، ويؤدي عمليا إلى تقويض جوهر حرية
الصحافة وتحويلها إلى مجال تهديد وملاحقة بدل أن تكون سلطة رقابية
مستقلة.
كما نُذكّر بأنّ حرية التعبير والصحافة مضمونة بموجب العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل الحق في التعبير دون
خوف من التتبع أو العقاب، ولا يسمح بتقييد هذا الحق إلا وفق شروط
صارمة تتعلق بالضرورة والتناسب. وعليه، فإننا:
1 – نُطالب بوقف التتبعات القضائية ضدّ الصحفيين على خلفية آرائهم
وتصريحاتهم.
2 – نؤكد وجوب احترام تطبيق المرسوم 115 باعتباره الإطار
القانوني الخاص بحرية الصحافة.
3 – نرفض اللجوء إلى نصوص زجرية عامة لتجريم العمل الصحفي.
4 – ندعو إلى حماية استقلالية الإعلام وضمان عدم تسييس القضاء.
5 – نُطالب بالإفراج الفوري عن الصحفيين الموقوفين بسبب عملهم
المهني.
إنّ استمرار هذا النهج من شأنه أن يُفرغ حرية الصحافة من مضمونها،
ويقوّض أحد أهم ركائز أي نظام ديمقراطي قائم على التعددية وضمان
الحقوق والحريات.



