
الأحكام الجائرة ضد سهام بن سدرين ..حلقة جديدة في تصفية مسار العدالة الانتقالية والتنكيل بالمعارضين
This post is also available in:
العربية
باريس في 26 جوان 2026
تلقّت منظمة صوت حر كما كل الأوساط الحقوقية والسياسية ببالغ الصدمة والاستنكار الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بتونس في وقت متأخر من مساء أمس، والتي قضت بسجن الحقوقية ورئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين لمدة خمس وعشرين سنة، إلى جانب إصدار أحكام أخرى شملت عضو هيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي وعددا من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين، على خلفية قضايا تتعلق بأعمال الهيئة وملف البنك الفرنسي التونسي.
ويهم صوت حر أن تسجل أن هذه الأحكام العبثية وغير المسبوقة لا يمكن أن تكون في تقديرنا، إلا خطوة جديدة وخطيرة في مسار تصفية إرث الثورة التونسية ومؤسساتها، واستهداف رموز العدالة الانتقالية وكل من ساهم في كشف الحقيقة بشأن عقود من الاستبداد والفساد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وإذ نتابع بقلق بالغ هذا التطور الخطير، فإننا نؤكد ما يلي:
- أن هذه الأحكام تندرج ضمن سياق عام من توظيف القضاء في تصفية الخصوم السياسيين والحقوقيين، وتحويله إلى أداة للانتقام والتنكيل، بما يقوض استقلاليته ويضرب ثقة المواطنين في العدالة.
- أن استهداف هيئة الحقيقة والكرامة ورموزها ليس سوى محاولة لمحو ذاكرة التونسيين، والانتقام من مسار العدالة الانتقالية الذي كشف انتهاكات جسيمة وفتح ملفات ظلت لعقود من المحرمات السياسية والقضائية.
- أن العقوبات السجنية المفرطة والصادرة في سياق تتزايد فيه الملاحقات ذات الخلفية السياسية تؤكد في كل مرة وجود إرادة ممنهجة لإسكات الأصوات المستقلة، وتصفية كل ما يمت بصلة إلى مكتسبات ثورة الحرية والكرامة.
- أن استمرار فبركة القضايا وإغراق المعارضين والحقوقيين في الملاحقات القضائية المتتالية يمثل انتهاكا صارخا لمبادئ المحاكمة العادلة وللالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان.
وعليه، فإننا:
1- ندين بشدة هذه الأحكام الجائرة وما تمثله من انحراف خطير بالسلطة القضائية عن رسالتها في حماية الحقوق والحريات.
2- نطالب بإلغاء هذه الأحكام وإيقاف كل أشكال التوظيف السياسي للقضاء والكف عن استهداف المعارضين والحقوقيين ورموز العدالة الانتقالية.
3- ندعو المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية وهيئات الأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاء والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى التحرك العاجل إزاء هذا التصعيد الخطير الذي يهدد ما تبقى من دولة القانون والمؤسسات في تونس.
4- نؤكد أن محاولات طمس الحقيقة والانتقام من رموز العدالة الانتقالية لن تنجح في محو ذاكرة التونسيين ولا في إلغاء مطالب الحرية والكرامة والعدالة التي قامت من أجلها الثورة.
الحرية للمظلومين، والعدالة لا يمكن أن تكون أداة للانتقام السياسي.



