أخبار تونساخر الأخبارسلايدر رءيسي

الأحكام في قضية الجيلاني الدبوسي: حلقة جديدة في توظيف القضاء لتصفية المعارضين السياسيين

This post is also available in: العربية

تلقيت صوت حر ببالغ الاستنكار الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بتونس والقاضية بتأييد الحكم بسجن كل من نور الدين البحيري ومنذر الونيسي لمدة أربع سنوات في القضية المتعلقة بوفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي.

إن هذه الأحكام، وما سبقها من تتبعات وإجراءات، تمثل – في ضوء ما كشفته هيئة الدفاع واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل من الناحية القانونية، حيث جرت ملاحقة وإدانة شخصين لم يكونا يتحملان، زمن الوقائع، أي مسؤولية سياسية أو إدارية أو مباشرة يمكن أن تؤسس قانونا لتحميلهما تبعات وفاة المرحوم الجيلاني الدبوسي.

إن إدانة أشخاص في غياب علاقة سببية واضحة بين أفعالهم والنتيجة المترتبة عنها، وفي ظل ما أثير من إخلالات إجرائية وقانونية جسيمة، يضرب في الصميم مبادئ الشرعية الجزائية وشخصية المسؤولية الجنائية، ويجعل من هذه الأحكام مثار شك عميق بشأن احترام شروط المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.

وإننا نعتبر أن هذه القضية تأتي في سياق أوسع يتسم بتصاعد الملاحقات القضائية ضد المعارضين والمنتقدين للسلطة، بما يعزز المخاوف من توظيف القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية وإقصاء الخصوم، وتحويل المحاكم من فضاء لإقامة العدل إلى وسيلة للترهيب والتنكيل السياسي.

وعليه، فإننا:

1- ندين بشدة الأحكام الصادرة في هذه القضية ونعتبرها عنوانا جديدا لأزمة العدالة واستقلال القضاء في تونس.

2- نطالب بضمان حق المحكوم عليهم في جميع أوجه الطعن المكفولة قانونا، وتمكينهم من محاكمة تتوفر فيها كافة ضمانات العدالة والإنصاف.

3- ندعو الهيئات القضائية والحقوقية الوطنية والدولية إلى متابعة هذا الملف وما شابه من قضايا تستهدف المعارضين السياسيين، والوقوف على مدى احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

4- نجدد التأكيد على أن استقلال القضاء وسيادة القانون لا يستقيمان مع المحاكمات ذات الخلفيات السياسية أو مع توسيع دائرة المسؤولية الجزائية خارج مقتضيات القانون.

إن العدالة لا تُقاس بعدد الأحكام الصادرة، بل بمدى استنادها إلى القانون والقرائن السليمة واحترامها لحقوق الدفاع. أما حين تصبح الأحكام محل تشكيك واسع من قبل القانونيين والحقوقيين، فإن الخاسر الأكبر لا يكون المتهمون وحدهم، بل هي ثقة المواطنين في العدالة ومؤسسات الدولة نفسها.

الحرية للمظلومين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى