أخبار تونسأخبار عالميةاخر الأخبارسلايدر رءيسي

قضية راشد الغنوشي.. حين يُعرّي التنكيلُ بالإنسان ضميرَ السلطة إنذار حقوقي عاجل: حياة معتقل سياسي في الخامسة والثمانين في خطر…

This post is also available in: العربية

 تُتابع منظمة “صوت حرّ” ببالغ الخطورة والقلق ما أعلنت عنه هيئة الدفاع عن الأستاذ راشد الغنوشي، رئيس مجلس نواب الشعب المنتخب لدورة 2019-2024، بشأن تدهور ظروف احتجازه وحالته الصحية، ودخوله منذ يوم الخميس 6 أوت 2026 في إضراب عن الطعام والدواء، احتجاجا على عزله التام وحرمانه من التواصل مع محاميه وأفراد عائلته.

 وتؤكد المعطيات التي أعلنتها هيئة الدفاع أن الغنوشي، البالغ من العمر 85 عاما والذي يعاني من وضع صحي دقيق، نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية، ومنذ ذلك التاريخ مُنع محاموه وأفراد عائلته من زيارته أو التواصل معه، كما لم يتم تمكينهم، رغم مطالباتهم المتكررة، من معلومات واضحة حول وضعه الصحي.

 إننا أمام وضع لم يعد يحتمل الصمت أو الانتظار.  فحين يُنقل معتقل مسنّ يعاني من وضع صحي دقيق إلى المستشفى، ثم يُعزل عن محاميه وعائلته، ويُحجب عنهم أيّ معلومات جدية بشأن حالته الصحية، ثم يدخل المعتقل في إضراب عن الطعام والدواء احتجاجا على هذه العزلة، فإن الأمر يتجاوز حدود الخلاف السياسي أو الإجراءات السجنية ليصبح مسألة تتعلق مباشرة بحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

إنّ حياة الغنوشي ليست ورقة للمساومة السياسية إن ترك رجل في الخامسة والثمانين، يعاني من وضع صحي دقيق، يخوض إضرابا عن الطعام والدواء داخل المستشفى، في ظروف من العزلة والحجب الكامل للمعلومات، يمثل خطرا محققا لا يجوز التعامل معه باستخفاف أو انتظار وقوع الأسوأ. وإنّ “صوت حرّ” تُحمّل السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن ضمان حياة وسلامة راشد الغنوشي، وعن كل مضاعفة صحية قد تترتب على استمرار هذه الظروف.

إن الدولة التي تحتجز إنسانا تظل مسؤولة عن حياته وصحته وكرامته ولا يمكن للسلطات أن تتذرع بالاحتجاز للتنصل من التزاماتها تجاه شخص أصبحت حياته وسلامته تحت مسؤوليتها المباشرة.

 إنذار إلى السلطة قبل فوات الأوان:

 إنّ صوت حرّ تُوجّه هذا البلاغ باعتباره إنذارا حقوقيا عاجلا إلى السلطات التونسية، وتُطالبها دون تأخير بـ:

  1. تمكين هيئة الدفاع ومحامي راشد الغنوشي من زيارته والتواصل معه دون عراقيل.
  2.  تمكين عائلته من الاطمئنان على وضعه الصحي وزيارته وفق الضمانات القانونية والإنسانية.
  3.  الكشف الفوري والشفاف عن وضعه الصحي، وتمكينه من الرعاية الطبية المستقلة والملائمة لسنّه وحالته.
  4.  ضمان عدم تعريض حياته أو سلامته الجسدية لأي خطر نتيجة الإهمال أو العزل أو الحرمان من الرعاية أو التواصل.
  5.  فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف نقله إلى المستشفى وفي أسباب منع عائلته ومحاميه من التواصل معه طوال هذه المدة.

وإلى الهيئات الأممية:

الصمت الآن ليس خيارا، إننا ندعو الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمقرر الخاص المعني بالحق في الصحة، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى التعامل مع هذا التطور باعتباره حالة طارئة تستوجب التدخل العاجل.

ولا سيما أن قضية راشد الغنوشي سبق أن كانت محل نظر أممي، وأن استمرار احتجازه رغم ما صدر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي من موقف يدعو إلى الإفراج عنه يطرح سؤالا بالغ الخطورة حول مدى احترام السلطات التونسية للالتزامات الدولية التي تعهدت بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى