أخبار عالميةاخر الأخبارسلايدر رءيسي

مصر: في الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة رابعة..  العدالة المؤجلة لا تعني العدالة المفقودة والجرائم الإنسانية لا تسقط بالتقادم

This post is also available in: العربية

 تمرّ ثلاثة عشر عاما على مجزرة رابعة العدوية، ولا تزال صور الضحايا والجرحى، وصيحات الأطفال، ودماء المدنيين التي سالت في ساحات الاعتصام شاهدا حيا على واحدة من أكثر الوقائع دموية وإيلاما في تاريخ المنطقة المعاصر.   لقد هزّت مشاهد فض الاعتصام ضمير العالم، وتناقلتها وسائل إعلام دولية وشهدها ملايين البشر، فيما وثّقت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى خلال عملية الفض، وكشفت تقاريرها فداحة الجريمة التي ارتُكبت بحق مدنيين عزّل.

 إنّ مرور السنوات لا يطوي هذه المأساة، التي وصفتها منظمات حقوقية بارزة بأنها أكبر عمليات قتل للمتظاهرين السلميين في يوم واحد في التاريخ الحديث، حيث أودت بحياة أكثر من 900 شهداء حسب ما وثّقته منظمات حقوقية دولية مستقلة مع ترجيح أن العدد الحقيقي تجاوز ألف قتيل، فضلا عن آلاف المصابين والمسجونين.

كما أنه لا يمحو حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والعدالة والإنصاف، فالجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا ينبغي أن يحميها الصمت أو الإفلات من العقاب.

إنّ إحياء هذه الذكرى الأليمة، لا يهدف إلى استدعاء آلام الماضي وإنّما يهدف إلى التذكير بأنّ الجرائم الإنسانية ينبغي ألا تمرّ دون مساءلة أو تحقيق مستقل وشفاف، ودون معاقبة الجناة.

 وإن صوت حرّ تُجدد اليوم دعوتها الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، وآليات الأمم المتحدة المعنية، وكلّ الهيئات الدولية والإقليمية المختصة:

  1. إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية من أجل الدفع نحو تحقيق دولي مستقل ومحايد وشفاف في أحداث فض اعتصام رابعة، وكشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات وفق القانون الدولي.
  2.  ضمان حق الضحايا وأسرهم في العدالة وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب.
  3. حفظ ذاكرة الضحايا وصون حقهم في الاعتراف بما تعرضوا له، بما يحول دون طمس الحقيقة أو تكرار مثل هذه المآسي.
  4.  التأكيد على أنّ حماية الحق في الحياة والتجمُّع السلمي تُمثل التزاما لا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف.

 إن العدالة لا تُقاس بمرور الزمن، والحقوق لا تسقط بالتقادم، وكرامة الإنسان لا يجوز أن تكون رهينة الحسابات السياسية.  وإذ نستحضر ذكرى من فقدوا حياتهم في ذلك اليوم، فإننا نُجدد تضامننا مع جميع الضحايا وأسرهم، ونُؤكد أنّ بناء مستقبل يسوده السلام وسيادة القانون لا يُمكن أن يتحقق إلا بكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وترسيخ مبدأ المساءلة، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي في أي مكان.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى