
تونس: العجمي الوريمي ومصعب الغربي..حين تُفبرك القضايا وتُدان البراءة… حكم جديد يفضح توظيف القضاء
This post is also available in:
العربية
باريس في 05 جويلية 2026
تلقت منظمة صوت حر ببالغ الإدانة والاستنكار الحكم الصادر عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن الأمين العام لحركة النهضة الأستاذ العجمي الوريمي والشاب مصعب الغربي لمدة ثلاث سنوات، في قضية تكشف بما حفّ بها من وقائع وإجراءات، حجم الانحراف الذي بلغته العدالة عندما تتحول إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين.
لقد بدأت هذه القضية بإيقاف الأستاذ العجمي الوريمي والشابين محمد الغنودي ومصعب الغربي في شهر جويلية 2024 إثر مشاركتهم في وقفة احتجاجية سلمية أمام المسرح البلدي بالعاصمة، على بعد أمتار قليلة من وزارة الداخلية، وفي فضاء كان خاضعًا بالكامل للمراقبة الأمنية وبحضور مختلف الوحدات الأمنية المكلفة بتأمين الوقفة ومتابعتها.
غير أن ما تكشف لاحقًا يؤكد، وفق المعطيات التي عرضتها هيئة الدفاع، أن الشاب محمد الغنودي لم يكن، عند تاريخ إيقافه، محل أي مذكرة تفتيش، ولم يكن متهما في الملف الأصلي الذي بُنيت عليه القضية، ولم يصدر في حقه أي إجراء قانوني أو أمني، بل ظل يتحرك بصورة طبيعية ويشارك في الأنشطة السياسية والوقفات الاحتجاجية والندوات، وظهر في وسائل الإعلام دون أن تعترضه أي جهة أمنية أو قضائية.
ورغم هذه الوقائع، جرى لاحقا إقحام اسمه في قضية أخرى، ثم استُخدمت تلك الإحالة اللاحقة لبناء اتهام ضد الأستاذ العجمي الوريمي ومصعب الغربي بعدم الإشعار عن وجود شخص قيل إنه محل تفتيش، بما يجعل التهمة، بحسب ما تؤكده هيئة الدفاع، قائمة على وقائع لم تكن موجودة أصلا وقت حصول عملية الإيقاف، وهو ما ينسف الأساس القانوني الذي بنيت عليه القضية ويجعلها نموذجا صارخا للتلفيق والكيد السياسي.
إن صوت حر ترى أن هذا الحكم لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تشهده البلاد، حيث تتواتر الملاحقات والأحكام العبثية الجائرة ضد المعارضين والنشطاء والسياسيين، في ظل استعمال متزايد لقوانين مكافحة الإرهاب لتجريم العمل السياسي السلمي، وتحويل القضاء من سلطة مستقلة لحماية الحقوق والحريات إلى أداة لإضفاء غطاء قانوني على قرارات ذات طبيعة سياسية.
إن استمرار إصدار مثل هذه الأحكام، رغم ما يحيط بها من تناقضات وإخلالات قانونية فادحة ومخلة، لا يمثل فقط انتهاكا صارخا لحق المتقاضين في محاكمة عادلة، وإنما يوجه ضربة قاسية لما تبقى من ثقة في مؤسسة العدالة، ويكرس مناخ الإفلات من المساءلة عن الانتهاكات التي تطال الحقوق والحريات الأساسية.
وعليه، فإن منظمتنا:
1- تدين بأشد العبارات الحكم الصادر في حق الأستاذ العجمي الوريمي والشاب مصعب الغربي، وتعتبره امتدادًا لمسار استهداف المعارضين عبر القضاء.
2- تطالب بإلغاء هذه الأحكام الجائرة وضمان إعادة المحاكمة في إطار قضاء مستقل ومحايد تتوفر فيه جميع ضمانات المحاكمة العادلة.
3- تدعو إلى وقف توظيف قوانين مكافحة الإرهاب في ملاحقة الخصوم السياسيين، والكف عن فبركة الملفات والقضايا التي تستهدف الأصوات المعارضة.
4- تناشد المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية وهيئات الأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاء وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان تكثيف متابعتها لما تشهده تونس من تراجع خطير في ضمانات العدالة وسيادة القانون.
إن العدالة التي تُبنى على ملفات ملفقة ومفبركة ليست عدالة، والقضاء الذي يُستعمل لإسكات المعارضين يفقد رسالته السامية ويغدو مجرد أداة للقمع بدل أن يكون حصنا للحقوق والحريات. وسيبقى الدفاع عن استقلال القضاء ورفض المحاكمات ذات الخلفيات السياسية واجبا لا يسقط بالتقادم، حتى تستعيد العدالة في تونس مكانتها وهيبتها بعيدًا عن كل أشكال التوظيف والإملاء.




