
نداء من خلف القضبان.. تونس بحاجة إلى الحوار لا إلى السجون والمحاكمات السياسية
This post is also available in:
العربية
باريس في 04 جويلية 2026
تابعت منظمة صوت حر ببالغ الاهتمام الرسالة الجماعية الأخيرة الصادرة عن عدد من الموقوفين والشخصيات السياسية والمدنية المحتجزين في إطار قضايا الرأي والقضايا السياسية، والتي تضمنت قراءة للمشهد الوطني ودعوة إلى الحوار والوحدة والاصطفاف من أجل إنقاذ البلاد من أزماتها المتفاقمة.
وإذ تعتبر صوت حر أن هذه الرسالة، بصرف النظر عن المواقف السياسية لأصحابها، تمثل نداء إنسانيا ومدنيا يستحق التوقف عند مضامينه وما يعكسه من حرص على مستقبل تونس، فإنها، انطلاقا من مبادئها الحقوقية الثابتة ومرجعيتها الكونية المدافعة عن الحقوق والحريات، تؤكد للرأي العام ما يلي:
أولا: تُثمن المنظمة قدرة الفكر الحر على التعبير عن نفسه وتجاوز جدران الاحتجاز، وترى في المضامين الداعية إلى السلم الأهلي ونبذ الانقسام الفكري والسياسي نقاطا تلتقي مع تطلعات المجتمع المدني التونسي في بناء فضاء عام تشاركي يتسع لجميع التعبيرات والاختلافات
.
ثانيا: تؤكد أن التعبير عن الآراء والمواقف السياسية، بما في ذلك من داخل أماكن الاحتجاز، يظل حقا مكفولا بموجب الدستور التونسي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا يجوز أن يكون سببا لأي شكل من أشكال التضييق أو الانتقام أو الإجراءات التعسفية.
ثالثا: تُعيد التذكير بموقفها المبدئي الداعي إلى تنقية المناخ العام، وإطلاق سراح كافة مساجين الرأي والموقوفين على خلفية أنشطتهم السياسية أو الإعلامية أو المدنية، وضمان حقهم في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع شروط الاستقلال والحياد واحترام قرينة البراءة.
رابعا: تعبر عن بالغ انشغالها إزاء تواصل المحاكمات ذات الطابع السياسي وما يرافقها من مؤشرات تمس من استقلال القضاء ومن ضمانات المحاكمة العادلة، بما يفاقم حالة الاحتقان والانقسام ويعمق الأزمة الوطنية.
خامسا: تؤكد أن إدارة الاختلاف السياسي والفكري في إطار التعددية واحترام الحقوق والحريات تمثل إحدى ركائز الدولة الديمقراطية، وأن الإقصاء والتخوين والتضييق على المخالفين في الرأي لا يمكن أن يشكل أساسا للاستقرار أو مدخلا لمعالجة الأزمات التي تعيشها البلاد.
سادسا: تجدد التأكيد على أن دورها الحقوقي والمدني يقف على مسافة واحدة من جميع الأطياف، وهي تدعم كل مبادرة سلمية تهدف إلى حماية المسار الديمقراطي وصون الحقوق والحريات العامة والخاصة.
سابعا: تدعو السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدستورية والدولية، ولا سيما تلك الناشئة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من المواثيق الضامنة لحرية الرأي والتعبير والتنظيم السياسي والمدني.
ثامنا: تجدد دعوتها إلى فتح قنوات حوار وطني جدي ومسؤول، يقوم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والتعددية السياسية، باعتباره السبيل الأمثل لإنقاذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بعيدا عن مقاربات الإقصاء أو التضييق على الفضاء المدني.
إن صوت حر ستظل وفية لدورها كرقيب مستقل على واقع الحقوق والحريات في تونس، وداعمة لكل جهد سلمي يعلي من شأن كرامة التونسيين وحريتهم، ومؤمنة بأن معالجة الأزمة الوطنية الراهنة لا يمكن أن تتم عبر السجون أو المحاكمات السياسية أو إقصاء المخالفين في الرأي، بل عبر الحوار الوطني الجامع، واحترام الحقوق والحريات، وإعادة الاعتبار لدولة القانون والمؤسسات




