أخبار تونساخر الأخبارسلايدر رءيسي

تونس: أحكام سجنية فلكية في قضية ما يعرف ب”الجهاز السري” عقوبة انتقامية  وعبثية تفتقر إلى أي مسوّغ قانوني أو أخلاقي

This post is also available in: العربية

تُعرب منظمة صوت حر عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء الحكم الصادر بتاريخ 2 جوان 2026 عن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، القاضي بسجن الأستاذ راشد الغنوشي مدة مؤبد زائد ثلاثين سنة، ليبلغ مجموع الأحكام الصادرة في حقه مؤبدا زائد مئة وستة سنوات، إلى جانب ثلة من قيادات حركة النهضة الذين صدرت بحقهم أيضا أحكاما فلكية، ومؤبدات، في سابقة خطيرة لا نظير لها في تاريخ القضاء التونسي. ولا بد من الإشارة لما يلي:

إن إصدار أحكام بهذا الحجم الفلكي في حق مواطن تجاوز الثمانين من عمره، تفوق سنوات السجن المحكوم بها أضعاف عمره البيولوجي، لا يمكن وصفه إلا بأنه عقوبة انتقامية تفتقر إلى أي مسوّغ قانوني أو أخلاقي، وهو ما يتناقض صراحةً مع مبدأ تناسب العقوبة مع الجرم المنسوب المكرّس في القانون التونسي والمواثيق الدولية على حدٍّ سواء.

رصدت منظمتنا جملةً من الإخلالات الجوهرية التي شابت هذه المحاكمة، أبرزها:

إغلاق الجلسة أمام وسائل الإعلام وعائلات المتهمين، في انتهاك صريح لمبدأ علنية المحاكمات.

المحاكمة عن بُعد التي تُجرّد المتهم من أدنى ضمانات الدفاع المشروع.

الاستناد إلى ملفات سبق للقضاء البتُّ فيها بأحكام مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، مما يُشكّل خرقاً لمبدأ عدم المحاكمة مرتين على الفعل ذاته.

انطلاق الشكاية من حزب سياسي منافس لا من النيابة العمومية، مما يكشف عن الطابع السياسي البحت لهذه القضية.

إصدار بطاقة الإيداع في غياب المتهم دون إعلامه وفق ما يقتضيه القانون.

لا يمكن فصل هذا الحكم عن سياق ممنهج تشهده تونس منذ سنوات، يقوم على توظيف القضاء أداةً لإقصاء المعارضة السياسية، وتحويل قاعات المحاكم إلى ساحات لتصفية الخصوم بدلا من أن تكون حصنا للعدالة. 

إن ملاحقة شخصية بهذا الحجم الرمزي والسياسي بتهم يُصرّح أحد الشاكين أنفسهم ببراءة المتهم منها — كما حدث سنة 2018 — لدليل صارخ على أن المحاكمة محاكمة فكر لا محاكمة فعل.

تُذكّر صوت حر  بأن تونس دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وسائر الاتفاقيات الدولية التي تكفل:

الحق في محاكمة عادلة وعلنية (المادة 14 من العهد الدولي).

حظر المعاملة القاسية واللاإنسانية (المادة 7).

صون حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي (المادتان 19 و25).

حماية كبار السن من العقوبات غير المتناسبة.

وعليه فإننا نطالب بما يلي:

1- نطالب السلطاتِ التونسيةَ بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأستاذ راشد الغنوشي وسائر المعتقلين السياسيين، وتنفيذ  للقرار الصادر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، الذي خلص إلى أن احتجازه يفتقر إلى أي أساس قانوني مشروع.

2- إلغاء هذا الحكم واحترام ضمانات المحاكمة العادلة وفق المعايير الدولية.

3- وقف التوظيف السياسي للقضاء وإعادة الاعتبار لاستقلاليته الفعلية.

4- الانسجام مع الالتزامات الدولية المترتبة على مصادقة تونس على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وسائر الاتفاقيات ذات الصلة.

5- نناشد المنظماتِ والهيئاتِ الدوليةَ المعنية بحقوق الإنسان التدخل العاجل، ولا سيما في ظل الاستهانة الصريحة من قِبَل السلطات التونسية بقرار الفريق الأممي العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، وهو تجاهل يُشكّل خرقا موثقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديدا:

* المفوضية السامية لحقوق الإنسان للتدخل الفوري وإصدار بيان يُدين هذا الانتكاس الخطير.

* المقررين الخاصين للأمم المتحدة المعنيين باستقلال القضاء، وحرية التعبير، وحالات الاحتجاز التعسفي، لفتح تحقيق في الانتهاكات الموثقة.

* البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي لمراجعة طبيعة علاقاتهما مع تونس في ضوء تردّي منظومة حقوق الإنسان.

* منظمة العفو الدولية والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش للتحرك الميداني والإعلامي والضغط على السلطات التونسية.

* الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لعدم الصمت على انتهاك صريح يطال قائدا سياسيا ذا ثقل رمزي عربي وإسلامي، وفي حق خصوم سياسيين واستهدافهم بأحكام سجنية فلكية خارج كل قانون وكل منطق..

وتُشدد منظمتنا على أن الصمت الدولي في هذه المرحلة هو شراكة ضمنية في الظلم، وأن الاكتفاء بالبيانات دون آليات ضغط فعلية لم يعد كافيا أمام سلطة أثبتت أنها لا تأبه بقرارات الشرعية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى