
تونس: مســــــــــــــــــاجــــــــــــــــــــــين الظـــــــــــــــــلّ.. عائلات المعتقلين السياسيين مسلسل متواصل من الهرسلة والتنكيل والتشفي
This post is also available in:
العربية
باريس في 02 ماي 2026
تُعبر منظمة صوت حرّ عن بالغ قلقها إزاء ما تتعرض له عائلات المساجين السياسيين من تضييقات وهرسلة من طرف سلطة الأمر الواقع.
واستنكارنا الشديد لما تعرض له عدد من معتقلي الرأي من نقل تعسفي وجماعي تمّ بموجبه توزيعهم، على سجون تقع في ولايات متفرقة وبعيدة عن مقر سكناهم وسكنى عائلاتهم، ويتمّ ذلك دون تقديم أي مبررات قانونية أو أمنية واضحة، مما يؤكد الطابع العقابي والتعسفي لهذا الإجراء، والذي لا يستهدف فقط المعتقلين، بل يمتد أثره إلى عائلاتهم عبر حرمانهم من الحق الطبيعي في الزيارة والتواصل الإنساني المنتظم.
وتُشير شهادات عدد من عائلات المعتقلين إلى أن زيارات السجون تمثل تحديا كبيرا من الناحية اللوجستية والإنسانية، إذ تضطر العائلات في كثير من الأحيان إلى التنقل لمسافات طويلة بين المدن بسبب نقل بعض المعتقلين من سجن إلى آخر. وتتحمل عائلات المعتقلين، أعباء مالية إضافية نتيجة تكاليف الزيارات الدورية للسجون، بما في ذلك مصاريف
النقل والإقامة أحيانا، كما تُمثل “القفة”، وهي المواد الغذائية والحاجيات الأساسية التي توفرها العائلات للمعتقلين، عنصرا آخر من عناصر الضغط الاقتصادي، نظرا لارتفاع تكلفتها وتكرار الحاجة إليها.
تنكيل وتشفّي
وتعتبر منظمة صوت حرّ أن هذه القرارات التعسفية تُكرّس التفريق القسري بين المعتقلين وعائلاتهم رغم عدم وجود مبررات موضوعية، وتعقيد حق الزيارة بفعل بُعد المسافة، مما يحمّل العائلات أعباء مادية ومعنوية جسيمة.
وتؤكدّ أنّ ما حصل يُعتبر استهدافا رمزيا ونفسيا لعائلات المعتقلين كامتداد للعقاب، في انتهاك للمعايير القانونية والإنسانية. انتهاك متعمد لحقوق المعتقلين وأسرهم، يتجاوز حدود المعاملة القانونية إلى ما يمكن تصنيفه ضمن التنكيل السياسي والتشفّي غير الإنساني، الأمر الذي يستوجب رفضا واسعا من كل الضمائر الحيّة والمنظمات الحقوقية، والتحرّك الفوري من أجل وضع حد لهذه التجاوزات.
انتهاك صارخ للحقوق الدستورية والمعايير الدولية
ونُذكر سلطة الأمر الواقع أنّ هذه الممارسات تُخالف الدستور التونسي الذي ينُصّ في فصليه 23 و30 على حماية كرامة الإنسان، ومنع المعاملة المهينة، وضمان حق المعتقل في زيارة أقاربه.
وتُخالف القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا)، التي تُشدد على ضرورة احتجاز السجين في مكان قريب من عائلته، قدر الإمكان.
بينما تُعد تونس طرفا في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، وملتزمة بعدم اتخاذ إجراءات فيها شبهة سوء المعاملة أو الإيذاء النفسي.
وبناء عليه فإننا نطالب بما يلي:




