
تونس: الأحكام الصادرة في قضية “جوازات السفر” فضيحة قضائية مكتملة الأركان من الإخفاء القسري إلى الأحكام الثقيلة مسار انتقامي يضرب العدالة في تونس ..
This post is also available in:
العربية
باريس في 10 ماي 2026
تُتابع منظمة صوت حرّ ببالغ الانشغال الأحكام الصادرة عن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس في ما يُعرف بقضية “جوازات السفر”، والتي طالت وزير العدل الأسبق الأستاذ نور الدين البحيري وعددا من المتهمين الآخرين، في سياق يتواصل فيه توظيف القضاء لتصفية الخصوم السياسيين والتضييق على المعارضين.
وإذ تؤكد المعطيات الثابتة بالملف وما كشفته هيئة الدفاع من تناقضات وخروقات خطيرة أن القضية تفتقر إلى الحد الأدنى من الأسس القانونية السليمة، فإننا نعتبر أن ما جرى يُمثل فضيحة قضائية مكتملة الأركان، بالنظر إلى حجم التجاوزات والاخلالات التي شابت مسار التتبع والمحاكمة.
فالقضية انطلقت أساسا عقب تصريحات سياسية صدرت عن وزير الداخلية يوم 4 جانفي 2022 لتبرير عملية الإخفاء القسري التي تعرض لها الأستاذ نور الدين البحيري يوم 31 ديسمبر 2021، وهي التصريحات التي سارعت النيابة العمومية نفسها إلى التعبير عن استغرابها من مضمونها آنذاك، بما يعكس حجم الارتباك والتناقض الذي رافق الملف منذ بدايته.
كما أثبتت هيئة الدفاع أن الأشخاص الذين نُسبت إليهم شبهات الإرهاب سبق أن تحصلوا على الجنسية التونسية منذ سنوات 1982 و1983، أي قبل عقود من تولي الأستاذ البحيري أي مسؤولية حكومية، فضلا عن وجود مراسلات رسمية ضمن ملف القضية تؤكد أنهم غير مُصنفين ضمن أي قوائم إرهابية تونسية، ورغم ذلك تم الإبقاء على التكييف الإرهابي للملف في تجاهل صارخ للوقائع والمعايير القانونية.
ويزيد من خطورة القضية عدم البت إلى حدّ الآن في الشكايات المتعلقة بالتدليس والتلاعب بالوثائق، رغم جديتها وما تضمنته من معطيات خطيرة، بما يعزز وجود إرادة سياسية للإبقاء على هذا الملف مفتوحا واستعماله في إطار سياسة التشفي والانتقام.
إن الأحكام الثقيلة الصادرة في هذه القضية، وفي غيرها من الملفات ذات الخلفية السياسية، تُمثل حلقة جديدة في مسار خطير يشهد تراجعا غير مسبوق لاستقلال القضاء ولمعايير المحاكمة العادلة، ويُؤكد انزلاق السلطة نحو توظيف القضاء كأداة للترهيب وتصفية المعارضين.
وعليه، فإننا:
1 – نُندد بالأحكام الصادرة في هذه القضية، ونعتبرها فاقدة لشروط العدالة والاستقلالية.
2 – نُطالب بوقف توظيف القضاء والأجهزة القضائية في الصراعات السياسية، واحترام حق المتقاضين في محاكمة عادلة ومستقلة.
3 – ندعو إلى فتح تحقيق جدي وشفاف في الانتهاكات والخروقات التي شابت الملف، بما في ذلك شكايات التدليس والإخفاء القسري وسوء المعاملة.
4 – نُجدد دعوتنا إلى إطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية آرائهم أو نشاطهم السياسي والمدني، ووضع حد لمسار التضييق على الحريات العامة وحقوق الإنسان في تونس.
إن إنقاذ القضاء التونسي واستعادة الثقة في مؤسسات العدالة يقتضيان القطع مع منطق التعليمات والمحاكمات السياسية، واحترام مبادئ دولة القانون والمؤسسات، بما يضمن كرامة المواطنين وحقوقهم وحرياتهم الأساسية.




